محمد جواد مغنية
604
الفقه على مذاهب الخمسة
يحسن أن نشير بهذه المناسبة إلى ما دار وتداول على ألسنة فقهاء الإمامية من قولهم خيار الشرط ، وشرط الخيار ، وقولهم مطلق العقد ، والعقد المطلق ، وأن نفرق بين الشرطين والإطلاقين . أما شرط الخيار فهو ان العاقد عند إنشاء العقد قد ذكر الخيار بلفظه ، واشترطه لنفسه ، كما لو قال : بعتك هذا ، ولي الخيار في فسخ البيع والرجوع عنه مدة كذا . أما خيار الشرط ، وبالأصح خيار تخلف الشرط عن المشروط فان العاقد لم يذكر الخيار عند الإنشاء أبدا ، وانما اشترط أمرا آخر ، كما لو قال البائع للمشتري : بعتك هذا على أن تكون عالما ، ثم تبين ان المشتري جاهل . وهذا التخلف يحدث للبائع الخيار في فسخ البيع والرجوع عنه ، ان شاء أمضاه ، وان شاء فسخه ، ومعلوم ان الفرق كبير جدا بين الموردين . أما الفرق بين العقد المطلق ومطلق العقد فيتبين بعد ان نعرف ان العقد على أنواع ، منه العقد المجرد عن كل قيد ، وهو العقد المطلق ، ومنه العقد المقيد بقيد إيجابي ، أو بقيد سلبي ، ومنه العقد من حيث هو هو ، أي غير ملحوظ به الإطلاق ، ولا قيد الإيجاب أو السلب ، وهو مطلق العقد الشامل للعهد المطلق ، وللعقد المقيد . وعليه يكون كل من المطلق والمقيد قسيم للآخر ، وفي عرض أخيه وحياله ، وهما معا قسمان لمطلق العقد ، تماما كالرجل والمرأة بالقياس إلى مفهوم الإنسان « 1 » .
--> « 1 » ومن التعابير العلمية المختصرة ما هو معروف بين طلاب النجف من قولهم : بشرط شيء ، وبشرط لا ، ولا بشرط ، ويريدون من « بشرط شيء » المفيد بالإيجاب كقولك : أعطيك بشرط أن تفعل كذا ، ومن « بشرط لا » المقيد بالسلب ، كقولك : أعطيك بشرط ان لا تفعل ، و « لا بشرط » كقولك : أعطيك ، دون تقيد بسلب أو بإيجاب ، وبديهة ان « اللا بشرط » يشمل الأمرين معا ، ويصدق على البشرط شيء ، والبشرط لا .